علي بن مهدي الطبري المامطيري

255

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

[ خطبته ع المعروفة بالشقشقية ] « 153 » وروي أنّه خطب خطبة فيها ذكر الخلافة ، وقال في آخرها : فلمّا نهضت بالأمر نكثت شرذمة ، ومرقت طائفة ، وقسط آخرون ، كأن لم يسمعوا اللّه يقول : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » بلى واللّه لقد سمعوه ، ولكن راقتهم دنياهم ، وأعجبهم زبرجها . والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر « 2 » ، ولزوم الحجّة [ بوجود الناصر ] ، وما أخذ اللّه على ولاة الأمر أن لا يقارّوا على كظّة « 3 » ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفوا دنياهم أهون عندي من عفطة عنز » « 4 » .

--> ( 153 ) ورواها كاملة أبو سعد منصور بن الحسين الآبي المتوفّى 421 ه في الحديث ( 17 ) من حكم أمير المؤمنين من نثر الدرّ 1 : 274 ، وللكلام مصادر وأسانيد وشواهد يجد الطالب كثيرا منها في المختار ( 308 ) من نهج السعادة 2 : 412 - 424 ، ط الإرشاد ، فقد رويناها عن الصدوق في معاني الأخبار وعلل الشرائع ، وعن تذكرة الخواص ، وعن ابن مردويه وغيرهم والطرائف لابن طاوس : 417 - 422 عن مصادر . ( 1 ) . القصص : 83 . ( 2 ) . في النسخة : الناضر . ( 3 ) . هذا هو الظاهر الموافق للمختار ( 3 ) من نهج البلاغة ، وفي الأصل : « كظمة » . ( 4 ) . والخطبة كما أوردها السيد الشريف الرضي برقم 3 في نهج البلاغة : « أما واللّه لقد تقمّصها فلان ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ! فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده . ثمّ تمثّل بقول الأعشى : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته - لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ! - فصيّرها في